23 كانون الأول 2021 12:00ص
القاص محمد الوائلي لـ«اللواء»: «لو رصدنا حركة التاريخ بدقّة لوجدنا أن كل نهضة حضارية تسبقها نهضة أدبية وقصصية على وجه الخصوص»
ضحى عبدالرؤوف المل
يغوص القاص «محمد الوائلي» بعمق الحدث، وضمن وظيفة التخيّل المبني على واقع استمدّ منه حكاية تطوّرت بنمو ذي دهشة توازنت معها الأفكار، كمغزى جوهري لقيمة حياتية يريد من القارئ اكتشافها. وهو كاتب عراقي صدرت له ثلاث مجاميع قصصية: آخر ثلاث ساعات من عمر العالم - شيطان وفيلسوف - وخضم الحياة.. وسيصدر كتاب فلسفي بعنوان: بؤس العقل.. أما سبب توجهه لكتابة القصة كما يقول فهو تمرّد قهري وعملية هروبية من واقع لا يحتمل وإيجاد عوالم أكثر شفافية.. ومع القاص العراقي محمد الوائلي أجرينا هذا الحوار:
- القصة والومضة وتغيّرات هذا الفن فيما يعرف اليوم بما بعد الحداثة ما رأيك؟
- بداية أقول لسنا بمعزل عن سليقة الكون وهي التغيّر. فالتغيّر يمنح الخلود.. حتى الأرض اكتسبت خلودها بفعل التغيّر وليس الثبات.. وهذا ما يصدق علينا ككتّاب أو بشر عموما.. والتغيّر للكاتب يحصل بفعل التغيّرات الحضارية من وسائل إنتاج وتكنولوجيا وما يصاحبها من تغيّر سيكولوجي للإنسان عموما والأديب على وجه الخصوص.. فإيقاع المكننة ورتم الآلة أصبح سائدا ومع ذلك أرى التغيّرات مجرد عناوين وأطر خارجية.. فالأصل فيما نكتبه يعتمد على العمق الفكري والروحي وما نسميه حداثة لم يمس النص إلا بشكل سطحي وان إعتمد الاختزال والتكثيف إلا أن روح الكاتب وعمقه الفلسفي هو ما يمكث في الفكر والوجدان.
- ما الذي يجذب انتباهك فتلتقط القصة أم هي بناء ديناميكي محض تستعد له فتستحضرها؟
- أعترف أن الكتابة ضرب من العبث لاستحالة إمتلاك الواقع الخارجي بالكلمات لكن كتابة القصة مسألة قدرية وليست إختيار.. موضوع ما يتشيّد داخليا ويتراكم بأنه لا بد من إخراج لهذا الفيض.. الكاتب له جزئية بسيطة في الاختيار وهو بالتحديد الهروب من واقع لا يرتضيه فيأخذ منه أوليات محددة ويسعى من خلالها الى عالم أفضل أكثر شفافية وإنسانية.. بمعنى أدق إن الأديب لا يحتمل الواقع كثيرا لذلك يوجد منافذ شتّى للهروب.
- القصة تختزل الكثير من المعاني مقارنة بالرواية ولكنها الفن البسيط المعقّد، ما سبب ندرتها حاليا ولماذا الاتجاه الروائي لم يجذبك نحوه كما القصة؟
- الإيقاع السريع لهذا الزمن وسطوة المرئيات الغاشمة دون عمق فكري فرض الاختزال وسلب المساحات الزمنية الشاسعة سواء من الكاتب أم القارئ لذا أصبحت القصة القصيرة الأكثر تداولا.. الرواية هي إستجابة طبيعية لزمن شاسع هادئ ينساب إنسيابا طبيعيا دون توتر.. لذا نرى الرواية في إنحسار واضح.. ولم تتملكني الرواية بسبب تكويني النفسي الذي يفتقر الى الصبر الكافي لكتابة الرواية.
- هل تظن أن الجيل الجديد بوجود الألعاب الإلكترونية والأفلام الكرتونية المثيرة ذهنياً للكثير من الخرافات سيقبل على قراءة قصة؟
- هناك فرق جذري بين القراءة والمشاهدة.. القراءة يتسيّد فيها خيال الطفل والمتلقّي عموما فهو يحوّل الكلمات الى مشاهد يتخيّلها.. أما المشاهدة فهي خيال المخرج الذي يفرضه على المتلقّي.. وهذا أمر في غاية السوء وعلينا كقصاصين أن نجذب المتلقّي بأقاصيص مميّزة.. وإلا ستندثر ملكة التخيّل والإبداع الذاتي عنده.. بداية أقول لسنا بمعزل عن سليقة الكون وهي التغيّر... فالتغيّر يمنح الجيل الجديد.
- محمد الوائلي ماذا ينتظر من كتاب القصة ومن النقاد، وهل من قصة كتبتها للأطفال؟
- لو رصدنا حركة التاريخ بدقة لوجدنا أن كل نهضة حضارية تسبقها نهضة أدبية وقصصية على وجه الخصوص.. ففي روسيا ظهر كتّاب عمالقة قبيل النهضة الروسية: دستوفسكي.. تشيخوف.. تولستوي.. في فرنسا: دي موباسان.. فكتور هيجو.. في انكلترا: سومرست موم.. إلخ (هنا أتكلم عن الأمم التي تقرأ وتتلقى كما يجب).. في بيئتنا الأمر مختلف.. وقد أسلفت القول وأقولها بمرارة.. أن الكتابة تكاد تكون عندنا ضرب من العبث ولعل السبب الرئيسي هو المرحلة الحضارية المجدبة التي نمرّ بها.. أما سؤالك عما كتبته للأطفال فلقد كتبت الكثير ولم أتخلَّ عن البُعد الفكري والفلسفي فيها.. منها: دعاء النورس - العالم الجديد - الأسد والثعلب.. وغيرها كثير.. أحكي لك.. مرة كتبت أقصوصة للأطفال من سطرين ونشرتها بعنوان يبدو ساذجا وهو: بلدي وأميركا.. بعدها التقيت بكثير من الأطفال في الشارع والمتنزه وشرحوا مغزى الاقصوصة بدقة تثير الدهشة.. سأكتبها لك.. (قال القرد للسمكة وهو يضعها بأمان في أعلى الشجرة: «أرجوك.. دعيني أساعدك فلقد أوشكت على الغرق»).
https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B5-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%84%D9%8A-%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%88-%D8%B1%D8%B5%D8%AF%D9%86%D8%A7-%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A8%D8%AF%D9%82-%D8%A9-%D9%84%D9%88%D8%AC%D8%AF%D9%86%D8%A7-%D8%A3%D9%86-%D9%83%D9%84-%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%A8%D9%82%D9%87%D8%A7-%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%82%D8%B5%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B5%D9%88%D8%B5/