9 آذار 2022 12:00ص

التمثيل الواقعي في الشكل لجوهر المعاناة الإنسانية في أعمال الفنان التشكيلي أسامة دياب

ضحى عبدالرؤوف المل

يتعامل الفنان التشكيلي «أسامة دياب» (Oussama Diab) مع الجمال الإنساني بعمق موضوعي هو نوع من الاعتبارات التعبيرية، المحتكر للتفكير الجمالي بشعور فلسفي غني بالغموض المعتمد على التفسيرات الحسّية للمشاعر الإنسانية التي يلتقطها، ويجرّدها من التحفّظات وفق اختزالات شعورية تميل الى التدفق التكويني المنبثق من فكرة الجمال التي تمثل الامتداد البشري الحصري حركيا وتعبيرا أو خلق تمثيلات دفينة من خلال الخطوط الدقيقة، والمنبثقة من طبيعة الخلق التي تحرّكنا جماليا ضمن التمثيل الواقعي في الشكل لجوهر المعاناة الإنسانية، بلفتة فنية تشكيلية تتعلق بالأفعال الإنسانية القائمة على إزدواجية الخير والشر بعيداً عن التشتت التكويني، ولكن بكثافات لونية تهدف الى تحقيق مفهوم الجمال دون أن يتجاوز نغمات الريشة وإيقاعاتها الحركية، وبنطاق فني واسع يترجم من خلاله عدة صعوبات تمرُّ على الإنسان، فيذللها بما يمتلكه من مشاعر تتقد عند الأزمات بما تختزنه من حس فني في لوحات نستخرج منها الكثير من المعاني المرتبطة بطبيعة الإنسان الذي يرسمه أو الأحرى الإنسان الذي يعيد تشكيله ضمن لحظات مؤثرة بالمعنى الدقيق للكلمة، وبحميمية تشكّل اختصارات لتجارب الإنسان الذي يتسلسل كنوع، وينفرد كتشكيل بمعنى يتفرد بمشاعره، وكينونته والأحداث التي تعصف به كوجود وكينونة، وتؤثر على صفاته الداخلية رغم التشابه بماهية الإنسان كطينة وجسد، وما تختلف به البشر هو المشاعر والتعبيرات التي يخطفها «أسامة دياب» ويمنحها للألوان وللغة الجسد التي يفكك شفراتها بفطنة تشكيلية يتركها كتراجيديا ملحمية متلاحمة مع الإنسان، وقضاياه على مرِّ الزمن، دون تكرار في النغمة الواحدة، بل يجعل لكل لون نغمة تعبيرية هي لواقع يحركنا حسياً بلفتة جمالية تنبثق عن ريشة تهدف إلى تجاوز الواقع بواقع تعبيري غني بالملامح الفلسفية إنسانياً ذات المعاني الفنية الأصيلة والمميّزة وبجوهر شعوري. فهل الجمال في لوحات الفنان «أسامة دياب» هو شعور حسي نختبره بصرياً، فيثير بالمتأمل التفاعلات الفريدة بالتعبيرات عند الإنسان؟ أم انه يلتقط الخيط المشترك بين الجسد والروح، وبتحليل ذي قصد جمالي بصمّته ريشة دوافعها التمثيل الواقعي في الشكل لجوهر المعاناة الإنسانية؟ وهل التناقضات في الألوان هي فروقات دقيقة بين إنسان وإنسان آخر؟ أم أنه إخراج الكوامن العميقة من خلال التعرجات التعبيرية المستخرجة من قساوة المادة؟

يُظهر الفنان «أسامة دياب» جوهرية الفن ومعاييره في فن يعيد من خلاله مفهوم تعبيرات الإنسان خصوصاً او يشكّلها عاطفيا بعقلانية جمالية يستبطنها بالحس الإدراكي للون، ومن ثم الأشياء من حوله عامة، بمعنى التجدد في المعنى الكلاسيكي للفن، وبتحليلات بصرية تأثيرية في تحولاتها وتركيباتها اللونية، بمعنى مزج الألوان واستخراج قيمة الحركة في اللون وتمازجه مع الضوء، بل وقدرته على منح الأحساس بالكثافة أو الشفافية بغض النظر عن المعنى التعبيري بين الحار والبارد أو حتى بين المألوف وغير المألوف، ليعيد روح اللحظة الى التعبيرات ومصطلحاتها التشكيلية، لإظهار حقيقة الحالة الإنسانية التي يرسمها وتجلّياتها إدراكيا وحسيا، والمختزنة في الخطوط كافة وأشكالها، وفي الألوان وتدرجاتها، كأنه يتجرّد من التشخيص بالتشخيص التعبيري نفسه، لكن وفق إشارات تشكيلية يبتكرها بعيداً عن التصوير أو بمعنى آخر بعيداً عن المادة أو بعيداً عن قساوة الطين المصنوع منها جسد الإنسان الذي يمنح تعبيراته تناغمات هي بنية بصرية غير قابلة للاختزال كما هي حسيا، وضمن علاقة التعبير الحسي في الملامح النفسية أي ما بين التراجيدية أو إظهار حقيقة المشاعر الإنسانية في لحظات معينة يصاب بها الإنسان من فرح أو حزن أو بمعنى آخر إظهار النمط الإدراكي للمشاعر الإنسانية الداخلية التي تتفجر تشكيلياً، وتنبثق عنها عاطفة جمالية تثيرها الحواس أو المشاعر الدفينة في اللوحة. فهل ترتبط الإيقاعات الموسيقية للألوان بالحس التراجيدي في لوحاته؟ أم هي تعبيرات الروح في المادة في كل شيء من حولنا الجماد والطبيعة والإنسان؟ وهل مركبات اللون الحسية في أعمال «أسامة دياب» تؤسس لحقيقة شعورية يترجمها تشكيليا؟

https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%AB%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D9%84-%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%87%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%A8/